الطبراني

352

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لحاجة له ، فلقيهم وهم يخرجون من المسجد ، فاختبأ عنهم استحياء ؛ لأنّه لم يشهد الجمعة ، وظنّ النّاس قد انصرفوا ، واختبؤا هم عن عمر رضي اللّه عنه وظنّوا أن قد علم بأمرهم . فدخل عمر المسجد وإذا هو بالنّاس لم يصلّوا ، فقال له رجل : يا عمر قد فضح اللّه المنافقين . وقال الحسن : ( أراد بالعذاب الأوّل السّبي والقتل ، وبالثّاني عذاب القبر ) « 1 » ، وقوله تعالى : ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) ؛ أراد به عذاب جهنّم . قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ؛ أي في المدينة قوم آخرون أقرّوا بذنوبهم ، خلطوا عملا صالحا بعمل سئ ؛ أي تخلّفوا عن الغزو ثم تابوا ، ويقال : خرجوا إلى الجهاد مرّة وتخلّفوا مرة ، فجمعوا بين العمل الصالح والعمل السيّء ، كما يقال : خلط الدنانير والدراهم ؛ أي جمعها ، وخلط الماء واللّبن ؛ أي أحدهما بالآخر . وقوله تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ؛ أي يتجاوز عنهم ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ؛ لما سلف من ذنوبهم رَحِيمٌ ( 102 ) ؛ بهم إذ قبل توبتهم . وإنما ذكر لفظ ( عسى ) ؛ ليكون الإنسان بين الطمع والإشفاق ، فيكون أبعد من الاتّكال والإهمال . قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في لبابة بن المنذر وأوس بن ثعلبة ووديعة ابن حذام وغيرهم ، وكانوا عشرة أنفس ، تخلّفوا عن غزوة تبوك ، فلمّا بلغهم ما أنزل اللّه عن المتخلّفين ندموا على صنيعهم ، فربط سبعة منهم أنفسهم على سواري المسجد ، وأقسموا أن لا يحلّوا أنفسهم حتّى يكون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يحلّهم ، وكانوا لا يخرجون إلّا لحاجة لا بدّ لهم منها .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في المعجم الأوسط : ج 1 ص 442 : الحديث ( 796 ) . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 13309 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 33 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الطبراني في الأوسط وفيه العنقري وهو ضعيف ) ) . وليس عندها عبارة : ( وقال الحسن ) .